‏إظهار الرسائل ذات التسميات ساحة المنقولات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ساحة المنقولات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 7 سبتمبر 2008

أسائلكم

أتتني في سكون الليل أطياف لماضينا
وراحت تنثر الأشواق والذكرى أفانينا
أما كنا بجوف الليل رهبانا مصلينا
وفرسانا إذا ما قد دعا للموت داعينا
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا
أسائلكم ونفسي هل أصاب القحط وادينا؟
وهل جفت ينابيع الهدى أم اجدبت فينا؟
فما المعنى بأن نحيا فلا نحيي بنا الدينا؟
وما المعنى بأن نجتر مجدا ماضيا حينا؟
وحينا نطلق الآهات ترويحا وتسكينا
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا
أسائلكم ..أسائلكم عسى يوما يوافينا
ونبرم فيه بالأقدام يرموكا وحطينا
فعذرا إن عزفت اليوم ألحان الشجيينا
وإن أسرفت في التبيان عما بات يدمينا
فإن الكون مشتاق لكم شوق المحبينا
بنا يعلو منار الحق في الدنيا ويعلينا
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقينا
ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا
شعر /هاشم الرفاعي

الأربعاء، 27 أغسطس 2008

عندما تتحدث الأذن

يردد الناس مقولة «إن العين تتكلم»، ولا شك أن العين تعبّر عن حال النفس وما يعتريها من مشاعر مختلفة، ولكن ذلك يحتاج إلى قارئ جيد للعيون يستطيع استنتاج الكثير من المعلومات من بريق العين، واتساع حدقتها، وتباعد جفنيها، واحمرار صلبتها
وكذلك فإن الطبيب يستطيع قراءة الكثير من الأمراض الجسمية عن طريق تأمل شرايين شبكية العين فيشخص من نظرته تلك داءً سكرياً أو تصلباً في الشرايين أو …..ولا ننسى طبعاً " الرأرأة " تلك الحركة الرقصية التي تقوم بها العين في ظروف مرضية خاصة، وكأنها تشير إلى الطبيب الحاذق على مكان الآفة المرضية وحجمها
ولكن ما أريد أن أتكلم عنه في مقالتي هذه هو «كلام الأذن»، فالأذن تتكلم أيضاً كأختها العين،
ولكن كيف؟
إن الوظيفة المعروفة للأذن منذ القديم أنها تستقبل الأصوات الخارجية وتحولها إلى إشارات كهربائية تسير في عصب السمع حتى تصل المراكز السمعية ومن ثم إلى قشر الدماغ، فيفهم الشخص محتوى وفحوى الكلام
ولكن العلم بعجائبه التي لا تنتهي، والتي تدل على قدرة خارقة معجزة تقف وراء خلق الكون والإنسان، كشف أن الأذن إضافة إلى وظيفتها في استقبال الصوت فإنها تصدر أصواتاً إلى الخارج أيضاً.
ففي القسم الداخلي من الأذن والذي يسمى «الأذن الباطنة»، هناك مجموعة من الخلايا تصدر إشارات كهربائية بشكل مستمر، وتتحول هذه الإشارات إلى أصوات تُصدَّرُ إلى الوسط الخارجي
ولكن من رحمة الله بنا فإن كلام الأذن لا يسمع لأنه تحت مستوى الإحساس بالصوت، وإلا لسمع كل واحد منا في رأسه صوتاً يبث باستمرار، ولأصبحت الحياة جحيماً لا يطاق
ولكن ماذا نستفيد من هذه المعرفة؟
خطا العلم خطوات قليلة في فهم هذه الظاهرة حتى الآن، ولكن ما تم استنتاجه يشرح فوائد كثيرة لهذه الظاهرة.والحقيقة العلمية تقول: إنه طالما أن خلايا الأذن الباطنة تصدر هذه الأصوات فهذا يدل على أن الأذن بقسمها العصبي سليمة، وبالتالي فإن السمع ضمن الحدود الطبيعية.وهذا الأمر يساعدنا في دراسة السمع عند المولودين حديثاً، فلو وضعنا جهازاً لاقطاً للأصوات في آذانهم واستطعنا التقاط الكلام الأذني (أو ما يسمى البث الصوتي الأذني) فهذا يدل على سلامة السمع لديهم، أما عندما تفقد الإشارة عند أحدهم فهناك شك كبير بوجود نقص سمع لديه ويجب أن يحول إلى دراسة سمعية دقيقة
وكذلك فإن العاملين في مهن يكثر فيها ضجيج الآلات يتعرضون لنقص سمع تدريجي إن لم يتخذوا أسباب الحماية والوقاية، فإذا اختبرنا بث الأذن عندهم كل فترة، وكشفنا انقطاعه في مرحلة ما، فهذا يدل على تأذي السمع نتيجة الضجيج، وعلينا تحويلهم إلى أعمال إدارية بعيدة عن الضجيج حتى لا يفقدوا السمع مستقبلاً
وهناك أمثلة كثيرة على جدوى دراسة مثل هذه الظاهرة،
ولكنني أقول إن أهم نتيجة لهذه الدراسة هي شعور العبد بالخالق الذي أوجد لنا ألغازاً عظيمة في الإنسان وطلب منا العمل والجهد للوصول إلى حلها،وكلما وجدنا حلاً شعرنا بعظمة الخالق وقدرته المطلقة على الإبداع.!!!!!!!!!!!!!

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

وضحك الله لهما

تململ في فراشه ببطء وهو ينكمش تحت لحافه الوثير الذي يمنح أعضاءه الدفء في هذا البرد القارص
وما أن ألقى نظرة على عقارب ساعته المنبهة حتى أعلنت في رنينها أن أذان الفجر قد بقي عليه ساعة كاملة
تقلب مرة أخرى والنوم يغلب عينيه ثم تغلبه،
وذلك الصوت البغيض يهتف في أذنه: عليك ليلٌ طويـــــــــــلٌ .. فارقد ..كادت جفونه تستسلم لهذا الهتاف وتنقاد، وقد زاد البرد عليها فكأنه يريد أن يلاصقهما فلا تفتحهما إلا أشعة الشمس الدافئة إذا طلع الصباح
.لكن ذلك الحديث النبوي الذي طرق ذاكرة عقله أتاه، وصدحت الكلمات في رأسه .. إن الله ليضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة،
فيقول الله عز وجل لملائكته: ما حمل عبدي هذا على ما صنع؟ فيقولون: ربنا! رجاء ما عندك، وشفقة مما عندك.
فيقول: فإني قد أعطيته ما رجا، وأمنته مما يخاف
إنها أجمل الكلمات التي سمعها طوال حياته .. تشعره بقربه من ربه وراحته كلما سمعها أو قرأها
وبعزم يلاقي الشوق إلى أن يضحك الله له؛ نفض دثاره عن جسده، ثم همس في أذن زوجته همساً أن هيا شاركيني الأجر ليضحك الله لك،
فأجابته راجية أن يدعها تحاور النوم ويحاورها،
ولو نطقت أعضاؤها لرجته ألا يخرجها من دفئها وسلامتها
فابتسم ثم قام إلى وضوئه
فنفض ذنوبه وخطاياه به،ثم عاد بقطرات الماء التي علقت بيده فنضحها برفق على وجه امرأته فكأنما مست عصفوراً صغيراً فارتعش
ثم رجاها ثانية أن تشاركه لحظاته النورانية الروحانية ..فأطاعت الزوجة زوجها ..وانتصب الجسدان بخشوعٍ في ظلام الليل الأخير
وشرع الزوج يرتل القرآن ترتيلاً ندياً خاشعاً ينجذب له الطير من السماء،
ويسكن له المتحرك من الأحياء
.فكأن هذا البيت المضيء في السماء من بين البيوت المظلمة قد قصدته ملائكة الرحمة والرحمن،
فطفقت تتنزل من السماء تحوم حوله تستغفر لصاحبيه وترجو الله أن يرضى عنهما
وانصاع الكون لهذا اللحن الإيماني
فهبت رياح خفيفة تحمل كل المعاني من الطهر والحسن والطيب،
وانتشر العطر الحسن متضوعاً في الهواء،وصدعت الديكة بصوتها مستبشرة بنزول الملائكة،
واصطفت على الشرفة بضعة طيور تستمع القرآن من تلك الشقة الطاهرة
وفرغ الزوجان من ركعتين هما أجمل من الدنيا وما فيها ..واستبشرا بضحك الله لهما
.ثم استشعرا نداءات الرحمن القدسية في ذلك السحر : هل من تائبٍ فأتوب عليه .. هل من مستغفرٍ فأغفر له .. هل من سائلٍ فأعطيه ..؟
وارتفعت الكفوف في آن واحد تردد كلمتين خفيفتين حملتا كل الشوق : نحن يا رب .. نحن يا رب
وعلَا صياح الديكة .. وازدادت رياح السماء .. وأذّن الفجر .. و .. وضحك الله لهما